عبد الكريم الخطيب

593

التفسير القرآنى للقرآن

قوله تعالى : « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » . أي ما كذب « الفؤاد » أي القلب ، فيما رأى وعاين ، مما يتلقى من آيات اللّه . . وفي التعبير عن العلم الذي وقع في قلب النبي من هذا الذي ألقاه جبريل إليه - في التعبير عن هذا العلم ، بالرؤية - إشارة إلى أنه علم « محقق » يراه القلب ، في جلاء ووضوح ، أشبه بما ترى العين الباصرة من مبصرات . . وهذا التلقّى عن طريق « الفؤاد » أي القلب - هو ما يشير إليه قوله تعالى : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ » ( 193 - 195 : الشعراء ) . والذي نزل به الروح الأمين « جبريل » على النبي ، هو كلمات اللّه ، وأنها نزلت بلسان عربى مبين ، ولم تنزل معانىّ مجردة ، صاغها النبي صياغة باللغة العربية كما يتخرص بذلك المتخرصون ، الذين يقولون إن القرآن قسمة مشتركة بين الوحي وبين النبي . . فالموحى به إلى النبي هو المعنى الذي يقع في قلب النبي ، وأما اللفظ الذي يتشكل فيه هذا المعنى ، فهي من النبي . . وهذا ما يكذّبه قوله تعالى : « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ » فقوله تعالى : « بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ » متعلق بقوله تعالى « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ » - أي نزل به بلسان عربىّ مبين وقد عقدنا لذلك مبحثا خالصا في هذا التفسير ، تحت عنوان : كلمات اللّه وكيف تلقاها النبي « 1 » . قوله تعالى : « أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى » .

--> ( 1 ) انظر التفسير القرآني للقرآن . . عند تفسير قوله تعالى « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » ص 156 من الكتاب العاشر